جلال الدين الرومي
244
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
فلم ير السائل مجالا لكي يبوح بسر قلبه . فلجأ إلى المراوغة ، وجرّه إلى المزاح . فقال : « أريد أن أتزوج امرأة من هذا الدرب . فأي من نسائه تليق بمثلى ؟ 2405 فقال : « ان في العالم ثلاثة أنواع من النساء ، نوعان منهن عناء ، وأما النوع الثالث فهو كنز الروح ! فاحداهن حين تتزوجها ، تكون كلها لك . وآخرى يكون نصفها لك ، ونصفها الآخر منفصلا عنك . وثالثة لا تكون لك قط فاعلم ذلك . والآن ، وقد سمعت ، فتنحّ عن طريقي ، فانى منطلق . والا عاجلك حصانى بركلة تطيح بك ، فلا تنهض منها حتى الأبد ! » وركب الشيخ منطلقا بين الأطفال . فناداه ذلك الشاب مرة أخرى . 2410 قائلا : « أقبل ، واذكر لي تفسير هذا . لقد قلت إن النساء ثلاثة أنواع ، فاختر ( لي من بينهن ) » . فركب نحوه وقال له : « ان البكر التي تخصك ، تكون كلها لك ، وبها تجد من الغم الخلاص . والثيب ( بلا ولد ) يكون لك نصفها . وأما ذات الولد فهذه لا تكون لك قط . فما دامت ذات ولد من زوجها الأول ، فان حبها وكل خاطرها يتوجه اليه . والآن ابتعد والا سدّد حصانى لك ركلة ، وتلقيت ضربة من حافر هذا الجواد القويّ ! »