جلال الدين الرومي

239

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فحين يعض كلب رجلا أعمى مهلهل الثياب ، فأنى له أن يعرف ذلك الكلب الضاري ؟ كيف تهجم الكلب على السائل الأعمى كان في أحد الطرقات كلب يتهجم كليث الوغى على سائل أعمى . 2355 فالكلب يتهجم غاضبا على الدراويش ، في حين أن القمر يكتحل بتراب أقدامهم ! فأصبح الأعمى عاجزا أمام صوت الكلب ومن خشيته . فأقبل الأعمى على الكلب يزجى له التعظيم ! قائلا : « يا أمير الصيد يا ليث القنص ! ان الحكم لك ، فارفع يدك عنى ! » فالضرورة قد دفعت ذلك الحكيم أن يعظم ذلك حمار ويلقبه بالكريم . ولقد جعلته الضرورة أيضا ، يقول : « ما الذي يعود عليك من اصطياد نحيف مثلي ؟ 2360 ان أمثالك يصطادون حمار الوحش في الفلوات ، وأنت تصيد الأعمى في الطريق ! ألا ما أسوأ هذا ! ان نظراءك يطلبون حمار الوحش صيدا ، وأنت للكيد تطلب أعمى في الطريق . فذلك الكلب العالم هو الذي تصيد حمار الوحش . وأما الكلب الخسيس فهو الذي تهجم على الأعمى .