جلال الدين الرومي

9

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ينصرف عنها إلى ذكر أخلاق الصوفية . ويطول به الابتعاد عن القصة ، فيتوقف عن متابعة الموضوع الذي كان ماضيا فيه ثم يقول : « استمع الآن إلى المانع الذي حدث ، فأصبح مدعاة للتوقف . ان قلب المستمع قد مضى إلى مكان آخر ! لقد اتجه خاطره إلى ذلك الصوفي المقيم ، وغرق في تلهفه على القصة حتى عنقه . فوجب الآن أن نرجع من هذا المقال ، إلى تلك الحكاية لنصف وقائعها . فاستمع الآن إلى صورة هذه الحكاية ، ولكن ، كن يقظا وافصل ما بها من قشر عن اللباب » « 1 » وعلى الرغم من هذا العيب في رواية القصص ، فقد استطاع الشاعر أن يبعث فيها حياة جديدة بما كان يخلقه لها من مواقف وبما كان يصوغه لها من حوار بارع . بل إن الشاعر تناول بسخريته من يتمسكون بظاهر القصص ، كما سخر من المتمسكين بالمعاني الحرفية ، الذين يقفون عند ظاهر اللفظ ، ويغفلون عن حقيقة معناه ، وجوهر مفهومه . يقول : ( ولا تكن ) كمن سمع بعض الأقاصيص ، فتمسك بحرفيتها تمسك « الشين » بلفظة « نقش » . ( قائلا ) : كيف تكلَّم كليلة هذا بدون لسان ؟ وكيف استمع إلى كلام دمنة ، وقد كان ذلك عاجزا عن البيان ؟ وهب أن كلا منهما كان يفهم لحن الآخر ، فكيف استطاع البشر أن يفهموا هذا ، وهو ليس بنطق ! وكيف استطاع دمنة أن يكون رسولا بين الأسد والثور ، ويسمع كلا منهما بيانه ؟

--> ( 1 ) المثنوى ، 2 : 196 - 198 ، 202 .