جلال الدين الرومي
230
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
فانبعثت فيه الحياة حينما رأى الرسول . وكأنما تلك اللحظة قد خلقته . فقال : « لقد وهبني المرض هذا الحظ السعيد فجاء سلطان ( الروح ) ساعة الصبح عندي ! 2255 حتى تعود إلى الصحة والعافية ، بقدوم هذا المليك الذي ليست له حاشية . فيها لها من سعادة ذلك العناء وتلك العلة والحمى ! وكم هو مبارك ذلك الألم وسهر الدجى ! فها هو ذا الحق - بلطفه وكرمه - قد وهبني في الشيخوخة مثل هذا الضنى والسقم . ولقد وهبني أيضا ألم الظهر ، فلا بد أن أقفز من النوم مسرعا في منتصف الليل . ان الحق بلطفه قد وهبني هذه الآلام حتى لا أنام طول الليل مثل الثور ! 2260 وبهذه العلة تفجرت لي رحمة الملوك ، ولزمت جهنمُ الصمت عن تهديدى » . ان الألم كنز ، وكم في داخله من الرحمات ! واللب يغدو أكثر نضرة إذا سلخت عنه القشرة . يا أخي ! ان المكان المظلم البارد ، والصبر على الحزن والوهن والآلام . كل أولئك عين ماء الحياة وكأسُ النشوة ، ذلك لأن هذه الأعالي كامنة في المنخفضات !