جلال الدين الرومي
228
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
لقد فتش أبو يزيد كثيرا في سفره ، لعله يجد رجلا يكون خضر زمانه . فرأى شيخا ذا قد مقوّس كالهلال وشهد فيه الجلال ، وكذلك حديث الرجال . لقد كان ضرير العينين ، وأما قلبه فكان مثل الشمس كان مثل فيل شهد في منامه بلاد الهند ! فبينما هو نائم وعينه مغلقة يرى مائة طرب . فإذا ما فتح عينيه لا يرى ذلك . واعجبا ! 2235 فكم يتجلى في النوم من أمر عجاب ! ان القلب ليغدو نافذة ابان المنام . أما ذلك الذي يكون يقظا ويشهد أحلاما طيبة ، فهو عارف . فلتكحل عينيك بترابه ! فجلس أبو يزيد أمامه ، وسأله عن حاله . فوجده درويشا ، وأيضا صاحب عيال . فقال الشيخ : « إلى أين عزمك يا أبا يزيد ؟ وإلى أي مكان سوف تجرّ متاع الغربة ؟ فقال أبو يزيد : « انى قاصد الكعبة عند انبلاج الصبح » . فقال الشيخ : « وماذا تحمل معك من زاد الطريق ؟ » 2240 فقال أبو يزيد : « ان معي مائتي درهم من الفضة ، وها هي ذي مثبتة باحكام في زاوية ردائي » . فقال الشيخ : « ألا فلتطف حولى سبع مرات ، ولتعدّ هذا أفضل من طواف الحج !