جلال الدين الرومي
220
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ولئن كان عدوا ، فهذا الاحسان ذاته خير ، وكم من عدو قد غدا بالاحسان صديقا ! ولئن لم يغد العدو به صديقا تناقص حقده ، ذلك لأن الاحسان يكون بلسما للحقد . وكم للاحسان من فوائد أخرى غير ذلك ، لكنني خائف من الإطالة ، أيها الرفيق الطيب . 2150 فالحاصل هو هذا : كن صديقا للجميع ، وكصانع الأصنام انحت من الحجر صديقا ! ذلك لأن احتشاد القافلة وتجمعها يقصم ظهر قاطع الطريق ، ويحطم سنانه . وما دام قلبك ليس بذى عينين أيها العنيد ، إلى حدّ أنك لا تميز بين الحطب والعود ، فلا تيأس ما دام في العالم كنز . ولا تحسبنّ خربة قط خالية من الكنز . ولتقصدن كل درويش جزافا ، فإذا ما وجدت عند أحدهم العلامة ، فابذل جهدك في ملازمته . 2155 وما دمت لم ترزق هذه العين البصيرة بالبواطن ، فلتحسبنّ أن في كل وجود كنزا . كيف أوحى الحق تعالى إلى موسى ، عليه السلام ، ( قائلا ) : « لماذا لم تحضر لعيادتى ؟ » لقد جاء من الحق إلى موسى هذا العتاب : « يا من شهدت طلوع البدر من جيبك !