جلال الدين الرومي

208

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

حتى تنام في ظل عاقل ، وفي جوار محب من أصحاب القلوب ! » 2030 فاستولى الخيال على صاحب الدب ، لما أبداه هذا الرجل من دأب ، وسرعان ما تملكه الغضب وتغير وجهه ، قائلا : « لعل هذا جاء للعدوان علىّ . أم لعله قاتل ، أو سائل طامع ، أو أتونىّ « 1 » حقير ، أو أنه عقد رهانه مع أصدقائه على أن يخيفنى من صحبة هذا الجليس ! » ومن خبث ضميره لم يرد بخاطره قط أي ظن حسن . وكان كل ظنه الحسن موقوفا على الدب ! فلعله كان من ذات جنس هذا الدب ! 2035 فالخسِّة « 2 » قد جعلته يتهم أحد العقلاء ، ويعتقد أن الدب ، من أهل المحبة والعدالة . كيف قال موسى - عليه السلام - لعابد العجل : « أين خيالك المتفكر واين حزمك ؟ » قال موسى لرجل ثمل بالخيال : « يا من ساء ظنُّك من جراء شقائك وضلالك ! لقد كان لك مائة شك في نبوّتى ، مع مثل هذا البرهان ، وهذا الخلق الكريم !

--> ( 1 ) « الأتونى » هو الذي يشعل النار في الحمامات ، وكان هذا العمل من المهن الحقيرة . ( 2 ) حرفيا : فالكلبية . . .