جلال الدين الرومي
185
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
انك قد أعملت سوطك ، فدار حصانى ، فبلغ قبة السماء ، ثم تجاوز الآفاق ! 1790 فعسى الله أن يجعل جوهرنا الانساني نجي سر لاهوته . وليبارك الله لك يدك وساعدك ! فالآن قد تجاوز حالي نطاق القول . فهذا الذي أقوله ليس حقيقة حالي » . انك تبصر النقش الذي يكون في المرآة . وهذا النقش صورتك أنت ، وليس صورة المرآة . والأنفاس التي ينفثها لاعب الناى في الناى ، هل تنتمى للناى ؟ لا ، بل هي منتمية للرجل . فكن متنبها حين تنطق بالحمد والثناء ، واعلم أنهما شبيهان بهراء ذلك الراعي ! 1795 فحمدك ان بدت أفضليته بالقياس إلى حمد الراعي ، فإنه بالقياس إلى الحق عاجز أبتر ! فلكم تقول - حين يرتفع الغطاء - « ليس هذا ما كانوا يظنون » . فقبول ذكرك هذا انما هو من الرحمة . لقد رُخص لك به ، مثل صلاة المستحاضة ! فصلاتها تكون ملوثة بالدماء . وذكرك يكون مشوبا بالتشبيه والكيف ! والدم نجس ، لكنه يغسل بالماء ، لكن للباطن نجاسات ، 1800 لا تتناقص من باطن الرجل المجد ، الا بماء لطف الخالق ! فليتك في سجودك كنت تدير وجهك ، وتدرك معنى دعائك : سبحان ربى .