جلال الدين الرومي
173
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وكيف كانت البراعم ذات الأكمام الحافلة بالنثار تنفض أكمامها أيام الربيع ؟ 1660 ومتى كانت خدود الأقاحى تشتعل بلون الدماء ؟ ومتى كان الورد يبرز العسجد من أكياسه ؟ ومتى كان البلبل يأتي ويشم عبير الورد ؟ ومتى كانت الفاختة تهتف « كوكو » كأنها تقول « أين ؟ أين ؟ » « 1 » . ومتى كان اللقلق يهتف بروحه « لك لك » ؟ وماذا تعني « لك » ؟ انها تعنى : « لك الملك أيها المستعان » . وكيف تظهر الأرض أسرار الضمير ؟ وكيف يغدو البستان منيرا كالسماء ؟ ومن أين قد جاءا بهاتيك الحلل ؟ انها كلها من كريم رحيم . 1665 فهذه اللطائف كلها علامة للشاهد . انها آثار القدم ( يقتفيها ) الرجل العابد . وليس يسعد بالأثر الا من رأى المليك . أما من لم يره فليس له انتباه إلى ذلك . فروح ذلك الانسان الذي في ساعة « ألست » ، رأى ربه ، وغدا ذاهلا ثملا ، هو الذي يعرف رائحة الخمر ، لأنه قد احتسى الخمر . ومن لم يكن قد احتساها فإنه لا يعرف شذاها . ذلك لأن الحكمة مثل الناقة الضالة ، لكنها كالمنادى ، دالة للملوك .
--> ( 1 ) حرفيا : « ومتى كانت الفاختة تهتف ( كوكو ) كأنها طالب » . و « كو » معناها « أين ؟ » .