جلال الدين الرومي

164

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

قد أبعدنا عنها ما جرنا اليه استطرادنا في القول . وقد وجبت العودة إليها الآن لاكمالها . فكيف لا يعرف بستاني الملك - ذلك الموفق السعيد - كيف يميز بين شجرة وشجرة ؟ بين تلك الشجرة التي هي مرة منبودة ، وذلك الشجر الذي تعدل واحدة منه سبعمائة شجرة . 1565 وكيف يسوى بينهما في الرعاية حين ينظر اليهما بعين العاقبة ؟ ومهما بدت هذه الأشجار متشابهة ساعة النظر إليها ، فما الغاية منها ؟ انها الثمار . ان الشيخ الذي تحقق له أن ينظر بنور الله ، أصبح عارفا بالنهاية والبداية . لقد أغلق في سبيل الحق تلك العين التي ترنو إلى حظيرة ( الدنيا ) ، وسارع إلى فتح تلك العين التي تبصر العاقبة . وهؤلاء الحاسدون كانوا أشجارا رديئة . لقد كانوا ذوي جوهر مر ، وطالع منحوس ! 1570 لقد كانوا يجيشون بالحسد ويُزبدون ، وكانوا ينشرون المكر في الخفاء . وذلك لُيطيحوا برأس ذلك الغلام الأثير ، ويقتلعوا جذوره من الزمان . وكيف يغدو فاينا وقد كان المليك ، روحه ؟ وأما جذوره فقد كانت في عصمة الله . ولقد وقف الملك على هذه الأسرار ، لكنه لزم الصمت مثل أبى .