جلال الدين الرومي
2
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
الأطباء . ومنها ما يتعلق بالفقهاء والمتكلمين ، وبخاصة في معرض المحاورات التي يناقش فيها أساليبهم في الفكر والنظر . ومن القصص ما يتعلق بالجواري والعبيد . ومنها ما هو مقتبس من كتاب كليلة ودمنة أو غيره من الكتب التي سارت على نهجه . وكان للقصص الشعبي أيضا نصيبه في المثنوى حيث تناول الشاعر بأسلوبه بعض قصص ألف ليلة وليلة ، وبعض النوادر الشائعة على نطاق شعبى ، كنوادر جحا . وكان بعض هذه القصص لا يعدو أن يكون مجرد رواية لاحدى المعجزات ، ووصفا للصورة التي تمت بها هذه المعجزة . وربما اكتملت رواية القصة في أبيات قليلة ، ثم يتخذ منها الشاعر تمثيلا لفكرة يتحدث عنها ، أو تجسيدا لفلسفة يريد ايضاحها . ولقد كان لتنوع المصادر التي اقتبس الشاعر منها قصصه ، ولتعدد المواقف التي عالجها ، أثر كبير في ربط المثنوى بالحياة ، وبالمجتمع البشرى ، فأصبح ملحمة خالدة ، توفر لها من عناصر البقاء ما جعلها مرآة لكل عصر . فالغرائز البشرية ، والفضائل والمثالب ، والناس في أسمى صورهم وفي أحطها ، أو في أرفع درجاتهم وأدناها قد ظفروا بتصوير بارع ، جعل منهم نماذج وأنواعا تصدق أوصافها في كل عصر ، وتتحقق سماتها في كل زمان ومكان . ولكن تناول جلال الدين لهذه القصص لم يكن مجرد رواية لها ، بل إنه أضفي عليها جدة ، وعبر عنها بأصالة ، فأصبحت القصص كأنها من صنعه . ان المادة القديمة التي تناولها جلال الدين ، قد كسبت بفنه حياة جديدة ، وقوة أداء ، ووضعت في اطار لم يسبق لها أن وضعت فيه . نذكر من ذلك على سبيل المثال قصة « معاوية والشيطان » . والأصل الذي يمكن أن تستند اليه هذه القصة نص صغير ورد في قصص الأنبياء للثعلبي على الوجه الآتي :