جلال الدين الرومي

162

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ان أنوار الفلك مقطعة الأرجل ، فأين هي من ذلك النور الذي لا هو شرقي ولا غربى « 1 » . 1545 واعلم بأن البرق مثال لمن يخطف الأبصار « 2 » ، أما النور الباقي فهو الذي يُمدها بالعون « 3 » . فركوبك الفرس فوق زبد البحر ، أو قراءتك كتابا في نور البرق ، هما - بدافع الحرص - عمى عن ابصار العواقب . انهما سخرية منك بقلبك وعقلك . فمن خصائص العقل أنه بصير بالعواقب . أما النفس فهي التي لا ترى العواقب . فالعقل الذي تغلبت عليه النفس أصبح نفسا . انه المشترى ، تغلب زحل عليه ، فصار نحسا . 1550 فأدر في ذلك النحس هذا النظر ، وتأمل حقيقة من صنع لك النحس . ان ذلك انظر الذي يشهد هذا البحر والمد ، قد شق في النحس سبيلا إلى السعد . ذلك لأنه ( الخالق ) يحولك دوما من حال إلى حال ، مظهرا لك الضد بضده ابان الانتقال . وإذ ذاك يتولد لك الخوف من أن تكون من أصحاب الشمال . وما يشتاق لذة أصحاب اليمين الا الرجال .

--> ( 1 ) انظر : سورة النور ، 24 : 35 . ( 2 ) انظر : سورة البقرة ، 2 : 20 . ( 3 ) حرفيا : « أما النور الباقي فإنه لها كل الأنصار » .