جلال الدين الرومي
158
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ولتُسلم نفسك إلى شباك المثوبة . ثم انتزع من ذاتك شيئا حينما تكون خارجا عن وعيك « 1 » ان الرجل الطعين يُعطى الأفيون حتى يُستطاع اخراج رأس الحربة من جسده . وفي ساعة الموت يغدو مشغولا بهذا المخدر ، في حين أنهم يمزقونه ألما ويذهبون بحياته . 1505 فأنت كلما أسلمت فؤادك إلى فكرة ( تتملكه ) ، يُسلب منك شئ في الخفاء . ومهما يكن لك من تفكر أو تحصيل فان اللص يدخل عليك من ذلك الجانب الذي تستشعر منه الأمان . فليكن اشتغالك اذن بما هو أهم ، حتى يكون ما يسلبه اللص منك هو الأدنى قيمة . ان التاجر إذا سقطت بضائعه في الماء ، سارعت يده إلى استنقاذ أثمنها . ولما كان من المحتم أن شيئا سيضيع في الماء ، فلتقل بترك الأدنى ولتنقذ ما هو أفضل . كيف ظهر فضل لقمان وحكمته امام ممتحينه 1510 ان كل طعام كان يُحضر إلى السيد ، كان يبعث به مع شخص إلى لقمان ،
--> ( 1 ) المراد : « بانتزاع شئ من الذات حينما يكون المرء خارج الوعي » أن يخلص الانسان الذات من انانيتها .