جلال الدين الرومي

156

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فمنهم من يدخل القلب مثل الخيال ، فيغدو سر الحال منكشفا أمامه . 1480 وماذا في جسم العصفور من طاقة أو مقدرة تكون خافية على عقل الباز ؟ وماذا يكون سر المخلوقات أمام من أصبح مدركا لأسرار الوحدانية ؟ وهذا الذي يكون مسيره فوق الأفلاك ، أي مشقة يلاقيها من السير فوق الأرض ؟ وما دام الحديد قد غدا في كف داوود مثل الشمع فيكف يكون الشمع في راحته أيها الظلوم ؟ ان لقمان كان سيدا في صورة عبد . وما كانت العبودية الا ديباجة فوق ظاهره ! 1485 فحين يذهب السيد إلى مكان لا يكون فيه معروفا فإنه يُلبس خادمه لباسه . ويلبس هو ثياب غلامه ، ثم يجعل الغلام مقدما عليه . ويمشى وراء كما يفعل العبيد في الطريق وذلك إليك لا يعرفه أحد . ويقول : « أيها الغلام . تقدم أنت واجلس في مكان الصدارة وسأحمل أنا نعلك كما يفعل أحقر العبيد ! وعاملنى بشدة واشتمنى ولا يكن منك لي أي توقير ! 1490 وسوف أعتبر أن خدمتك لي هي تركك الخدمة ، وذلك لكي أغرس بذور الحلية في أرض الغربة » .