جلال الدين الرومي

148

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وحينما يكون للسفهاء هذا الأمر والسلطان ، فلا بد أنهم « يقتلون الأنبياء « 1 » ! » 1400 ومن السفه قال هؤلاء القوم الضالون للأنبياء : « إنَّا تَطَيَّرْنا بكُمْ » « 2 » فتأمل جهل المسيحىّ الذي يلتمس الأمان من ذلك السيد الذي صُلب . فإن كان - كما يقول - قد صُلب على أيدي اليهود ، فكيف يستطيع أن يمده بالعون ؟ ومهما تفجر بالدم قلب ذلك المليك من أجلهم ، فكيف تتحقق العصمة التي ينطوى عليها حضورة بينهم « 3 » ؟ ان الذهب الخالص والصائغ هما أكثر من سواهما تعرضا لخطر المزيف الخائن . 1405 وكل مليح كيوسف يتوارى من حسد القباح ، ذلك لأن أعداء الملاح يعيشون في لهيب ( الحسد ) . ان الذين هم في ملاحة يوسف يعيشون في بئر من حسد اخوانهم . وان هؤلاء - من الحسد - ليسلمون يوسف للذئاب . وما الذي أصاب يوسف المصرىّ من جراء الحسد ؟ لقد كان هذا الحسد ذئبا كبيرا كمن له في الخفاء ! فلا جرم أن يعقوب الحليم ، كان دائم الخوف والشفقة على يوسف من هذا الذئب .

--> ( 1 ) انظر : سورة آل عمران ، 3 : 112 . ( 2 ) انظر : سورة يس ، 36 : 18 . ( 3 ) حرفيا : التي ينطوى عليها ( قوله تعالى ) : « وأنت فيهم » . ( 8 : 33 ) .