جلال الدين الرومي
138
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
« نُورٌ عَلى نُورٍ » « 1 » . ونور الحس يجتذب الانسان نحو الثرى ، وأما نور الحق فيسمو به نحو العلى . 1295 ذلك لأن المحسوسات عالم أدنى . بل إن نور الحق شبيه بالبحر ، وأما الحس فمثل قطرات الندى ! لكن راكب الحسن هذا لا يكون ظاهرا الا في جميل الأثر وطيب الكلم . ان نور الحس مع غلظه وكثافته يكون مستترا في سواد العينين . فما دمت لا ترى بالعين هذا النور الحسى ، فكيف تستطيع أن ترى بها ذلك النور الروحي ؟ ان نور الحس - بر غم غلظه - محتجب عن الأبصار ، فكيف لا يكون خفيا ذلك الضياء الصافي ؟ 1300 فهذا العالم كالقشة في أيدي رياح الغيب ، وقد أصبح العجز ازاءها شيمة له « 2 » . ذلك لأن حكم الغيب . حينا يرفعه وحينا يخفضه وطورا يهبه السلامة وطورا يحطمه ! وقد يوجهه حينا نحو اليمين ، وحينا نحو الشمال ! وحينا يجعله بستان ورد وحينا يجلعه شوكا ! فتأمل كيف أن اليد مختفية ، والقلم يرسم الخطوط ! وكيف أن الحصان يتجول وفارسه غير ظاهر للعيان ! وتأمل كيف أن السهم منطلق ، على حين قد خفي القوس . وتأمل كيف أن الأرواح ظاهرة ، وكيف احتجب روح الروح !
--> ( 1 ) انظر : سورة النور ، 24 : 35 . ( 2 ) حرفيا : « وقد اتخذ العجز حرفة له » .