جلال الدين الرومي

130

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

1205 أو مثل شذى يوسف الطيب اللطيف ، إذ هبّ على روح يعقوب بعد أن براه الأسى . والفائدة الثانية أنني كلما اقتلعت حجرا من هذا الجدار ، اقترب من الماء المعين . فكل حجر اقتلع من ذلك الجدار العالي ، كان مدعاة إلى انخفاضه . وانخفاض الجدار هو السبيل إلى القرب ، والانفصال عنه هو العلاج المؤدّى إلى الوصال . فاقتلاع تلك الأحجار المتماسكة مثل السجود . والسجود موجب للقرب ، كما جاء في قوله تعالى : « وَاسْجُدْ وَاقْتَربْ » « 1 » . 1210 فما دام ذلك الجدار شامخا بعنقه ، فهذا مانع له من أن يخفض هامته . وليس لي سبيل إلى أن أسجد فوق ماء الحياة ، ما لم أجد الخلاص من ذلك الجسم الترابىّ . وكل من كان - فوق الجدار - أكثر ظمأ فإنه يكون أسرع في اقتلاع الحجر والمدر . وكل من كان أكثر عشقا لصوت الماء ، كانت الحجارة التي يقتلعها من السور أكبر حجما . وهو من سماع صوت الماء يغدو مليئا بالخمر حتى العنق ، أما الغريب فلا يسمع من ذلك الا مجرد الصوت . 1215 فما أسعد ذلك الذي يغتنم أيامه الأولى ، ويؤدى بها دينه ،

--> ( 1 ) انظر : سورة العلق ، 96 : 19 .