جلال الدين الرومي
123
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
1125 فهذه لو مسِّت عين أعمى لا نتزعت منها ظلمة مائة من الأعوام ! فاعمل لمداواة جميع العميان الا الحسود فإنك لن تلقى منه الا الجحود . ولا تَجُد بروح منك على حاسدك ، حتى ولو كنت أنا ذلك الحاسد ، بل دعني للحسد يهلكني ! فهذا الذي يكون حاسدا للشمس ذلك الذي يضنيه وجودها ألما ، تأمل علته تلك التي لا دواء لها . واها عليه ! تأمل ذلك الذي سقط في قاع البئر إلى الأبد ! 1130 ان هذا يحتم انتفاء شمس الأزل ، فقل لي ، كيف يتحقق مراده هذا ؟ ان الباز هو الذي يرجع ثانية إلى المليك . أما ذلك الذي ضلّ طريقة فهو باز أعمى . لقد ضلّ طريقة فهبط في احدى الخرائب ثم وقع بين البوم في تلك الأرض الخراب . وهو نور خالص مقتبس من نور الرضى ، لكن أمير جيش القضاء قد أعماه . لقد نثر التراب في عينيه ، وأضله الطريق ، ثم ألقى به بين البوم في احدى الخرائب . 1135 وفوق ذلك أخذت البوم تضربه فوق رأسه ، وتقتلع من جناحيه القوادم والخوالف الحسان . وعلا الصياح بينها ، وكانت تقول : « لقد جاء ليغتصب منا مكاننا » .