جلال الدين الرومي

110

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

والعالم الأول هو عالم الامتحان ، وأما العالم الثاني فعالم الجزاء على هذا وذاك . 980 فخادمك - أيها الملك - يرتكب جناية ، فيصبح هذا العرض قيدا وسجنا . وإذا صنع خادمك فعلا حميدا ، أفلا يصبح هذا العرض خلعة ينالها جزاء لسعيه ؟ فهذا العرض مع الجوهر كالبيضة مع الطائر ، تلك تجىء من ذاك . وذاك يجئ من تلك ، على التوالي » . فقال الملك : « فلنفترض أن هذا هو المراد . فلماذا لم تنجب أعراضك جوهرا واحدا ؟ » فقال الغلام : « ان العقل ( الكلىّ ) قد أراد الخفاء لهذا ، حتى يبقى غيبا في عالمنا ، عالم الخير والشر ! 985 فإنه لو كانت تتضح أشكال الفكر ، لما نطق الكافر والمؤمن الا بالذكر . انه لو كانت هذه تتجلى ولا تحتجب . . . لو كان نقش الكفر والدين يرتسم على الجبين ، فهل كان يبقى في هذا العالم صنم أو عابد للصنم ؟ وهل كان انسان يجترىء على السخرية ؟ ولكانت دينانا هذه كعالم القيامة . ومن ذا الذي يقترف الجرم والخطأ يوم القيامة ؟ » فقال الملك : « ان الله قد حجب جزاء الاثم ، لكن هذا الحجاب مقصور على العامة ، ولا يمتد إلى خواص الله .