جلال الدين الرومي

102

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ان الذي يبخل بالماء عند شاطىء النهر ، هو ذلك الذي لا يبصر الماء في النهر . 895 ولقد قال الرسول : ان المرء لو علم علم اليقين ما يكون له من جزاء يوم الدين ، وأنه يُجزى عن كل حسنة بعشرة أمثالها « 1 » ، لا نبعث منه في كل لحظة جود جديد « 2 » . ان الجود جمعيه منبعث من رؤية الجزاء ، فادراك الجزاء اذن مضاد للخوف ( والحرص ) . وأما البخل فهو عجز عن ابصار الجزاء . ان رؤية الدر هي التي تسعد الغواص . وعلى هذا فان العالم ليس فيه من هو بخيل ، فان أحدا لا يقامر بشئ لا يرجو له بديلا . 900 فالسخاء يأتي من العين لا من اليد . والرؤية هي التي تنفع ، وليس بناج سوى البصير . « ( ولرفيقى ) عيب آخر هو أنه برئ من الغرور . وهو دائم البحث عن العيب في كيانه الذاتي . انه دائما يعيب ذاته ويتقصى عيوبها . وكان دائما رحيما بجميع الناس قاسيا على نفسه » . فقال الملك : « كفاك مغالاة في مدح رفيقك ! ولا تمتدح ذاتك في سياق مدحك إياه !

--> ( 1 ) انظر : سورة الأنعام ، 6 : 160 . ( 2 ) لم أعثر على نص الحديث الذي يشير اليه الشاعر .