جلال الدين الرومي
658
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
يعبر مولانا عن مصير الأمير الأصغر ، كان أكثرهم استسلاماً لم يبد فنا ولا حيلة ، فاختطف الصورة والمعنى ، وفي نسخة جعفري ( 14 / 607 ) أبيات زائدة ( ومعظم المفسرين والباحثين لا يعتبرونها ) أن الأصغر أخذ الفتاة والملك والخلافة ، وليس ذلك إلا نتيجة للذلة والعجز والضراعة ، وإن كان مولانا يشير في الحكاية التالية مجرد إشارة إلى أن هذا بالفعل كان مصير الابن الأصغر . ( 4891 - 4916 ) : هنا لطيفة يقصها مولانا ويرى استعلامى أنها لا توجد في مصدر قبل المثنوى ( 6 / 468 ) ، لكن الأبناء الثلاثة هنا لم يقصوا أية حكاية عن كسلهم ليثبتوا للقاضي أيهم أكسل الجميع ، والمعنى المفهوم ضمناً أن الأصغر لم يقص أية حكاية لإبداء كسله أنه حتى لا يريد أن يقص حكاية من أجل الحصول على الثروة والميراث كله لأن معظم الأبيات التالية تتحدث عن فضيلة الصمت ، ويعلق مولانا بأن العارفين هم أكثر من في الدارين كسلًا ، فهم في ألطاف الله بمجرد تسليم القلوب له ، ولا يحسبون حساباً لفعلهم وكسبهم ، فهم في انتظار الأمر ، وبما أن العوام يفتقدون هذه الصلة فهم في كد ليل نهار وليس معنى هذا أن مولانا يدعو إلى عدم العمل فهو يقول ازرع ثم توكل ( انظر الكتاب الأول الأبيات 951 ، 621 - 645 ، 1473 - 1503 والكتاب الرابع 1384 - 1402 والكتاب الخامس من 2965 وما يليه والبيت 650 ، 1448 من الكتاب الذي بين أيدينا ) وهكذا يطلب القاضي من الأبناء الوارثين الثلاثة الكلام " مما يؤكد ما ذهبت إليه في أول تفسير هذه الأبيات ، ويحمل كلام مولانا هنا مضمون قول الإمام علي رضي الله عنه " تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه " فإن اللسان " وهو الحجاب الصغير لا يستطيع أن يغطى مئات المعاني الموجودة داخل القلب ، والصدق له رائحة ، والكذب أيضاً له رائحته ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 160 - 171 وشروحها ) هذا مثلما ينبئ كل نسيم عن المكان الذي يهب منه ، مثلما تنبىء رائحة القدر عما فيه ، قال تعالى وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ محمد 30 وانظر الكتاب الثالث البيت