جلال الدين الرومي

651

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

انعكاسهما فقط هو الذي يبدو على الوجه ، سرور دائم أو عبوس دائم ، وما أشبه هذه الصور بتماثيل من عجين يلعب بها الطفل ، ويعض عليها بالنواجذ ، ثم يأكلها ، إنه دائما في عناد من أجلها ، والله الحمد إنه في عناده هذا لا قوة له . ( 4737 - 4754 ) : انظر إلى الأطفال و ( الرجال الأطفال ) ، وماذا يصنعون في الدنيا من شر وفتنة وظلم ؟ انظر عندما يجتمع الجهل والسلاح معاً ! ! " سيف في زنجي ثمل ، البيت 1438 من الكتاب الرابع " إن من العصمة ألا تجد في طلب البسطة لا تجتهد أو كما قال علي رضي الله عنه " من العصمة تعذر المعاصي ( انظر الكتاب الثالث ، البيت 3382 ) والإنسان الجائع المحتاج متجه دائما إلى الله ، وبعيد عن وساوس الشيطان ( الجوع طعام الله ، الكتاب الخامس ، البيت 297 ) ، انظر إلى أولئك الذين امتلأت بطونهم كيف يعرض عليهم تجار السوء بضائعهم ( من جنس ومخدرات وخمر وشذوذ يجعل البطن المليئة تشتهى ! ! ) فيضيع العقل كما ضاع الجسد ، فياله من خالق عظيم ذلك الذي يجعلنا نتقاتل على تراب " وأحيانا على وهم وخيال وأحيانا على ما يدمرنا " ، يجعلنا كالأطفال نتشاجر على التراب ، وشتان ما بين الطفل والبالغ : الطفل مهما كان ضخما وكبيرا المتلق بهذا التراب الملون ، والبالغ الذي وصل إلى كماله الروحي والمعنوي شتان ما بين الفاكهة الناضجة وما بين الحصرم ، ( انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 1795 - 1800 وشروحها ) . إنه في شك وتردد ، ترى هل يصل إلى مرتبة أن يكون عنبا ناضجا ، هل يترك مرحلة الفجاجة والحصرمية ؟ ! ! ( 4755 - 4772 ) : لا يزال المتردد الذي يرى نفسه حصرما ويتوق إلى الوصول إلى النضج يتساءل : ليس لي رجاءٌ في شئ قط ، لكن الله سبحانه وتعالى يقول : لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ( يوسف / 87 ) وانظر البيت 984 من الكتاب الثالث ) وطالما مدلنا موائد كرمه ونعمه وقال لنا لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ( الزمر / 53 ) ، ومهما كنا يائسين من أنفسنا ، نسقط في حفر الكآبة والقنوط ، لكنه عندما ينادينا بالعطاء علينا أن نمضى إليه