جلال الدين الرومي
631
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
المكان الذي يكون لك فيه - وليس في غيره - مطمع ويكون لك في الطمع نفسه فائدة ، إذا يعطيكه الله تعالى من موضع آخر ، وفي هذه الألعاب المقلوبة حكمة أخرى ومصلحة ( انظر 1641 و 1745 وشروحها من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، فلماذا طمعك إذن من هذه الناحية ما دام يريد أن يصرفك عنها ، هذه هي حكمته وهذا هو صنعه ، لكي تزداد فيه تحيرا ، وتقر بعجزك وجهلك ، ويوصل لك اليقين بعالم الغيب وتزداد حيرة في المنتجع ، ( المكان الذي تطلب منه القوت ) والمصرف : مصرف القلوب الذي يجذبها من ناحية ويصرفها إلى ناحية أخرى . فترى نفسك تطلب الرزق من عمل ثم يأتيك الرزق من عمل آخر ، فلماذا إذن وجهك نحو العمل الأول وهو يعلم أن الرزق سوف يأتيك الرزق من عمل آخر ، هذا من أجل حكمة نادرة في علم غيبه جل شأنه ، حتى يدفعك إلى التحير في خلقه والتحير عبادة الواصلين ، ومن ثم قال أحد الصوفية : " يا دليل المتحيرين زدني تحيرا " ( انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 1108 - 117 وشروحها ) . ويواصل أكبر الأمراء : وها أنا في حيرة ، هل أصل إلى الحبيب من سعيى هذا أو سأصل إليه من طريق آخر خارج هذا الطريق الذي أسعى به وهو جسدي وذلك بعد أن ينتفى جسدي ، ها أنتم ترون أنه من الممكن بعد التضحية بالجسد أن يحدث المطلوب ، هل يكون مرادي من وصلى هذا ، أو من عالم الغيب المختفى خلف ذات البروج ؟ ! ( 4220 - 4230 ) : الحكاية الواردة هنا أرجعها فروزانفر ( مآخذ / 220 ) إلى كتاب عجايب نامه الذي ذكر انه من مؤلفات القرن السادس ولم يذكر اسم مؤلفه ، والهدف من الحكاية هو ما يدق عليه مولانا في الأبيات السابقة أن هدف العاشق لا يوجد إلا داخله ، وأن السير إنما يكون للوصول إلى هذا الدخل ، وها هو الوارث الذي يتلف ميراثه ، لأنه لم يتعب فيه يئن إلى الله تعالى " وكل من في السجن عابدون " ، هكذا ، وكأنه النادي ، عندما يفرغ يئن ، وينسب قولا إلى الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم منسوب في كتب الصوفية إلى أبى طالب المكي : " مثل المؤمن كمثل المزمار لا يحسن صوته إلا بخلاء بطنه " ( استعلامى 6 / 433 ) . " وبين الإصبعين " ،