جلال الدين الرومي
616
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 3883 - 3900 ) : يعود مولانا فيتحدث عن العناية الإلهية وأهميتها بالنسبة للعبد ، وعلى العبد ألا يعتمد على الطاعات ، لأن الشيطان قد يذرى طاعة عمر أدراج الرياح ، فالعناية من الله ، والطاعات من جهدك أنت ، وانظر إلى بعض تجار الحياة ، إنك لو وضعت مائة قفل على بابك فإن اللص لا يتورع عن سرقتك لكن ختما واحدا من الشمع يضعه شرطي على بابك يهلع اللصوص من مجرد رؤيته ، طاعاتك كالأقفال المائة وحفظ الله كختم الشرطي ، لكن هذا لا يعنى أنني أصرفك عن الطاعات بل داوم عليها ، لكن كن حريصا حذرا دائم التنبه من وساوس النفس وشهوات الدنيا ، فإن حصلت بعدها على العناية الإلهية ، فاشعر بالأمان ، والعارف على كل حال يقظ متنبه عابد حتى في نومه مصداقا للحديث النبوي : [ نوم على علم خير من عبادة على جهل ] ( جامع 2 / 188 ) . إن الأمر أشبه بالسباحة في بحر لجي : فالعارف ساكن مطمئن والجاهل يتخبط بكلتا يديه وقدميه يسير على العمياء ويغرق ، ذلك أن بحار الغيب لا شطآن لها ، وطالب معرفتها لا يشبع مصداقا لقوله صلى اللَّه عليه وسلّم : [ منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا ] ، ويفسر مولانا الخبر بأنه ما دام قد وضع العلم في مقابل الدنيا فلا شك أنه غير علم الدنيا ، وليس هناك سوى الدنيا إلا الآخرة . ( 3901 - 3927 ) : عودة إلى حكاية الأمراء الثلاثة وقلعة ذات الصور : لقد صاروا جميعا يعانون همّا واحدا ، ويتحملون حزنا واحدا ، ويواجهون هذه المشكلة بسلوك واحد ، ويحترقون في أتون واحد هو أتون العشق . وها هو الأخ الأكبر يقوم بينهم خطيبا يذكرهم بما كانوا عليه فيما مضى قبل أن يفتنوا : إنه يذكرهم بأنهم كانوا الناصحين للناس بالصبر وطالما قالوا لكل ممتحن إن الصبر مفتاح الفرج . فكيف لا يلجأون إلى هذا المفتاح ؟ ! ماذا جرى ؟ ! هل نسخ هذا القانون الأزلي ؟ ! إن هذا العالم قد خلق في ستة أيام وكان سبحانه وتعالى يستطيع أن يخلقه بحرفى " كن " والأن وقد جاء دورنا في تجربة هذا العلاج الناجح ، مالنا أصبحنا كالنساء لا نفعل إلا النواح ؟ ! هيا أيها العاقل اعمل ، وأيها اللسان انصح ، وأيها