جلال الدين الرومي
612
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
والله يعطى كل كأس ما فيها من شراب ، الترجمة العربية للكتاب الخامس الأبيات ( 3290 - 3309 وشروحها ) ، إن سهام النظرات التي صوبتها الصورة إلى قلوبهم سهام لا قوس لها أي إنها سهام روحانية ، ولا أمان منها ولا حذر ( انظر البيت 906 من الكتاب الذي بين أيدينا : العشق قهار ) ، إن أهل القرون قد هلكوا من عشقهم لأحجار وأصنام ، فما بالك إن كان المعشوق روحانيا ( انظر الكتاب الذي بين أيدينا ، الأبيات 795 و 3135 و 3185 وشروحها ) . إن هذه الفتنة الروحانية تتشكل في كل لحظة ، إن هذه الصورة ، لم تكن صورة ، كانت تجليا روحانيا طاغيا ، يثير العشق والجنون . ( 3784 - 3799 ) : لقد بدأ هؤلاء الأمراء الثلاثة يرون ويذوقون كل ما كان والدهم قد أحس به من البداية ، وهكذا الأنبياء والأولياء والمرشدون ، فالأنبياء قد أخبرونا بالعاقبة والمآل وإن كل ما نزرعه هنا نحصد منه شوكا ، وأن الجهات التي تذهب إليها طائرا لن تجديك نفعاً ، ويوم تعلم ، تعض بنان الندم ، وأنت نفس الشخص ، لكنك ألست أنت الذي كنت تفعل الإثم وتعطى الأنبياء أذنا بها وقر ؟ ، ومن ثم يسلط الله عليك نفسك اللوامة تشتد في لومك وعقابك وإيذائك ، لقد كانت أنيتك الحقيقية النزاعة إلى الحق مختفية خلف أنية الهوى ، وليتك علمت من البداية أن ما تراه واضحاً شديد الوضوح أمامك وكأنك تراه في مرآة إنما يراه الشيخ حتى إذا نظر في مواد لا تعكس الصور ( انظر البيت 168 من الكتاب الثاني و 2033 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، وهكذا يحدث الأمراء أنفسهم لائمين إياها على إهمال نصيحة الأب " المرشد " ، وتجاهل أوامر المليك ، واعتمادهم على عقولهم وأو هامهما ، فسقطوا في نفس الخندق الذي امتلأ برؤوس عشاق الأميرة ( الصورة من رواية شمس الدين ) ، وما كان أشبههم بمريض السل ، تبدو على الصحة والمرض ينخر في داخله ، وذكر الحق لا ينبغي عن وجود المرشد ، فأحياناً لا يوصل الذكر إلى جناب الحق عندما يكون رياءً وسمعة ، وعين المرشد المبصرة هي التي تدل على الذكر الحقيقي وتميز بين العبادة الحقيقية والذكر الحقيقي وبين