جلال الدين الرومي

599

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

البلاط سوف يقبله أو لا يقبله ، ويتطف معه الملك ، لكن تسرعه يرديه وينتهى عمره دون أن ينضج ويرى النور ، ويحضر الابن الثاني على جثة أخيه في حضور ملك الصين ويشمله الملك برعايته ، لكنه لا يملك الاستحقاق ، ويعتبر عناية الملك به للكمال فيه ، ويطغى ويتمرد قائلًا أنا أيضاً ملك وابن ملك ، فيصميه سهم الملك ، لكن الابن الأصغر لا يبدي أي فضل أو ادعاء أو تسرع ، فلا هو متسرع كالأول ولا هو مغرور كالثانى ، بل ولا يذهب إلى بلاط ملك الصين لأنه فان في العشق قبل كل هذه المنازل ، والإبنان الآخران يعدان نفسيهما من محبوبي الملك دون أن يقطعوا كل مراحل الكمال ، وعندما يرمى الملك الابن الثاني بسهم ويصميه يبكى على جثته . والحكاية ( أو بعضها وملخص شديد لها ) موجود في مقالات شمس الدين التبريزي ، وفي تفصيل مصير الابن الثالث الذي لم يرد في المثنوى يقص شمس الدين أنه بعد مصرع أخويه يثبت على حب الأميرة ، وبنصيحة مربية الأميرة التي تعجب بصدقة وثباته تهب لمساعديه وتضع ثورا ذهبياً تضعه داخله وتحمله إلى مخدع الأميرة ، فيسرق نقابها ويعرضه دليلًا على وصالها ثم يصمت شمس الدين فلا يكمل الحكاية بدوره ( انظر استعلامى 6 / 299 - 401 ومقالات شمس الدين التبريزي ، تحقيق موحد 1 / 246 - 247 وباختصار ص 269 - 270 ) لكن مولانا تحدث عن مصير الابن الثالث في حكاية تالية تبدو منفصلة ، لقد كان أكثر كسلا من أخويه فاختطف الصورة والمعنى ، إن صمت الابن الثالث وعدم محاولته يبين أنه وصل إلى تمام المعرفة ، وهذا يكفى - في رأى استعلامى ( 6 / 401 ) - لكي تكون للقصة نهاية . وتفسير استعلامى يبدو معقولا : إلا في نهاية القصة ، فالنهاية جديرة ومتسقة بالفعل مع نسق التفكير الصوفي لكن من ناحية أخرى ، فالوصول لا يستوعبه حديث ، ونهاية التجربة لا يعبر عنها بالكلام ، ومن ظن أنه قد وصل فقد فصل ، والعارف دائما ما هو معرض للاستدراج ،