جلال الدين الرومي
594
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
توقعها شهوتها إلى الطعم في المقلاة ، والمحصنة تترك حياءها من الهوى ، والعقاب الذي يوقعه الشرطي إنما يكون من جراء الهوى ( لأفكار وتعبيرات مشابهة انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 1695 - 1699 وشروحها ) ، كل هذا يحيق بأتباع الهوى على الأرض فما بالك بشرطة الأرواح وأحكامها ، تلك التي تعذب هنا من الداخل ، ويوم القيامة يكون العذاب على الملأ ، وذلك عندما تنجو من جسدك ، وإنك تدرك هذه المعاني ما دمت غارقا في جب الإثم والفساد ، فهل تراك تتخيل أو تستطيع أن تتخيل أن هناك خارج هذا الجب رياضا وجنانا ، لك أن تعلم الأضداد من أضدادها فبضدها تتميز الأشياء ، فإن تركت الهوى شربت من نهر التسنيم في الجنة ، وكن ثابتا كالدوحة الباسقة لا تكن مثل العشب يميل عند أي هواء ( هوى ) وسل الله سبحانه وتعالى أن يهبك سلسبيل الجنة ودعك من هذه المساكن الواهبة ، فظل الله هو الباق . ( 3514 - 3527 ) : نهاية قصة خوارزمشاه وطمعه في جواد الغير ، إن الله عندما يريد يجعل لكلام رجل الحق تأثيرا يغلب على رأى صاحب البصر وعلى هواه ، إن الرجل العظيم خوارزمشاه لم يسأل نفسه ، كيف يضع الله رأس ثور على جسد جواد ؟ ! كيف يفعل ذلك وهو الذي أتقن كل شئ صنعاً ؟ ! إنه هو الذي خلق الأبدان متناسبة ، وجعل الأعضاء مناسبة للأبدان ، انظر إلى هذه الأجساد المتحركة وخليفتها كأنها القصور الشامخة العظيمة ، وجعل لها مخارج ذات اليمين وذات اليسار ومن فوق ومن تحت ، وجعل فيها صهاريج ، وضع في البدن بعضه حالات هي محل للفيض الروحاني صهاريجها الحواس ومياهها متغيرة وهناك أيضاً حواس باطنة ، وفي جوف هذه الخلقة عالم لا متناه ، وبين خيام الشعر فضاء زائد واسع كالصحارى والبراري ( مولوى 6 / 482 - 483 ) " أتزعم انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر " ، ( انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الرابع ، الإنسان ذلك العالم الكبير ) ثم انظر إلى صنعة الله كيف يبديها لعباده ، يجعل أحيانا من القمر - وهو في الخسوف - كأنه