جلال الدين الرومي
585
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
عليه ، يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ( النحل 89 ) . ( 3273 - 3307 ) : يقف المدين على قبر المحتسب ويقدم مرثية فيها كل صفات الجود الواردة في الشعر العربي فهو الظهير والمرتجى والغوث وهو والد الفقراء وعشيرتهم ، وهو البحر ، منه يكون السحاب الذي يمطر حتى على البعيدين عنه ، ويضيف مولانا بعض الصفات الواردة في التراث الصوفي : فهو شمس الحقيقة التي تشد من الأزر ، وهو الروح الموجودة في خرائب الجسد وهو الذي لم يعبس قط في وجه أحد " تراك إذا ما جئته متهللًا ، كأنك تعطيه الذي أنت سائله " و " وما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم " ، وهو متصل القلب ببحر الغيب وواهب الفيض ، وهو شبيه بميكائيل في كيل الأرزاق ( أنظر الكتاب الخامس الأبيات 1589 وما بعده وشروحها ) وهو عنقاء جبل الجود والسخاء ( أنظر الأبيات 839 ، 3712 من الكتاب الرابع ) وهو أعظم من هباته من حاتم ، فحاتم يهب الرزق الذي ينفد وهو يهب الأسباب التي لا تنفذ ، وهو في كل نفس من أنفاسه يهب حياة لموتى الفقر والمعوزين وليس المقصود الغنى المادي كما يقول الأنقروى ( 206 / 249 ) فالأغنياء هم الموتى مصداقاً للحديث النبوي [ إياكم ومجالسة الموتى قالوا ومن الموتى يا رسول الله ، قال صلى اللَّه عليه وسلّم الأغنياء ] فالكنوز المذكورة هي كنوز الحكمة كما ورد في ديباجة الكتاب الثالث ويأخذ من كنز الحكمة الأموال العظيمة التي لا تكسر ولا تورث ميراث الأموال وقال الحكيم الترمذي الجود التام بذل العلم فإن متاع الدنيا عرض زائل ينقصه الإنفاق والعلم عكسه فإنه دائم وباق " ( انقروى 6 - 2 / 250 ) . ( لعل مولانا يتجه بمدحه إلى الشيخ ) ويخلص من المدح إلى أنه الراعي والناس كالقطيع ، وهي صفة من صفات الأنبياء ( يرى يوسف بن أحمد المولوي أنه وإن كان الخطاب للمحتسب إلا أن المقصود هو النبي صلى اللَّه عليه وسلّم 6 / 454 ) وذلك مصداقاً لقول رسول الله صلى اللَّه عليه وسلّم : ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم ، قيل : وأنت يا رسول الله قال : نعم ، ويسوق