جلال الدين الرومي
556
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
القمامة إلى وقود يسطع بالنور في الحمامات ، تحولها من نجس إلى زينة ، تجعل من القمامة سماداً ينبت الورود والرياحين والثمار ، هل فهمت إذن معنى تبديل الله السيئات إلى حسنات ؟ ! ( الفرقان / 70 ) ، وإذا كان هذا فعل رحمته ولطفه بالخبيثين فماذا يفعل بالطيبين وعباداتهم ؟ ! إنه يعطيهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( انظر البيت 3408 من الكتاب الثالث ) . ( 2712 - 2722 ) : لا يزال السالك يتضرع ويتساءل : ما لنا وهذا الحديث ، وما مقدار جدارتى به ؟ وأين أنا منه ؟ إنك أنت فقط إليها الحبيب الذي تستطيع أن تحول قبحى إلى جمال ، وشوكى إلى ورود وسمى إلى شهد ، لطفك فحسب هو الجدير بمحو هذا القبح ، ربيعك هو فقط الذي يستطيع أن يهب الشوك خلعة الورد والحية خلعة الطاووس ، وكل هذا القبح الذي في لا يؤيسنى ، فإنني الجأ إلى منبع الرحمة والعطايا ، " إن شديد القبح يلجأ إلى شديد الجمال " ، ومن فيض لطفك ، سوف تبكى على إذا أنا مت حسرة في سبيل هذا الطلب ، فابك على حاجتي وضعفي وضراعتى وأنا بين الأحياء : فلا الفينك بعد الموت تندنبى * وفي حياتي ما زودتنى زادي ( 2723 ) : العنوان هنا حافل بالمعاني الصوفية وكلها تجرى حول معنى الوقت ، فالسالك يريد أن يلحق بالوقت الذي هو فيه ففي التأخير آفات ، والوقت بمثابة الوالد له ، وهو بمثابة الابن ، والابن دائما ما هو متعلق بطرف ثوب أبيه ، وإلا ضاع ، والأب لا يعرف ابنه ، ولا يؤجل حاجته ، والصوفي لا ينظر للمستقبل كالعوام ، إنه نهرى ، أي كالنهر دائما في جريان وتجدد ، وليس دهريا ، أي لا تجرى عليه الأزمنة من صباح ومساء وماض ومستقبل ، فكلها أمور رهينة بالعقل ، فهو ابن الوقت أي ليس محدوداً بزمان ، فكل هذه المصطلحات لا توجد في عالم اللازمان واللامكان ، وابن الوقت تعنى نفى الأزمنة ، فهو يعيش في حاضر خالد ، فوقت الصوفي وارد غيبى ومشيئة الله وفعله ولا