جلال الدين الرومي

536

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

يصرفونك إلى الدنيا ، ويمتصون زادك المعنوي ، وإن كانت لك قطرة من ماء الحياة والبحر الروحاني امتصوها منك ، وتركوك غصنا جافا لا تصلح لشئ ، فلا يمكن أن يصنع منه سلة ، ولا يمكن أن يصنع منه قوس ، فحتى الرجل الذي يصير على مثال هذا الغصن الجاف ، لا تتأتى منه عبادة بحرارة وخشوع وإلا فما معنى : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ( النساء / 142 ) قال نجم الدين كبرى : لأنهم يذكرونه بلسان الظاهر القالبى لا بلسان الباطن القلبي ( مولوى 6 / 319 ) وإن ما أتحدث عنه عن أولياء الله بمثابة النار من أدركه حق إدراكه احترق ، وأولى بي أن اترك هذه الإفاضات وأعود إلى قصة الفقير والكنز ، فهذه النار التي أتحدث عنها لا تفرق بين غصن وغصن ، ولا تفرق بين واقع وخيال ، إنها النار التي تندلع من الروح ولا تقنع بأقل من الفناء الكامل ، ف كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( القصص / 88 ) وما أشبه فناء السالك في الحقيقة الإلهية بانمحاء حرف الألف ( الوحدة ) في كلمة بسم ، إن الحروف الصماء لم تتحمل الوحدة فكيف تتحملها أنت ؟ لكن هذه الألف وإن حذفت من كلمة بسم ، لكي يتم الوصال بين الباء والسين ، متضمنة فيها وأولى بها أن تصمت ولا تنطقها ، فإنك إن قلت " ما رميت إذ رميت " دون أن تقول : قال الله ، لا بأس فإنها متضمنة فيها ، فكن فانيا مثلما يفنى الدواء ويدق فيدفع العلل ( انظر لتفصيلات الفكرة الترجمة العربية للكتاب الرابع ، الأبيات 2341 - 2352 وشروحها ) . ( 2255 - 2263 ) : يقتبس مولانا الآية رقم 37 من سورة لقمان وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ، والحديث عن المثنوى بأنه لا غاية له ولا نهاية من ناحية المعنى ، وإن كانت له نهاية من ناحية الألفاظ ، لأنه شرح لكلمات الله ولا نهاية لكلمات الله ، وهكذا فما دام الخالق يصور القالب الترابى فإنه ييسر لي تقطيع عروض المثنوى ، وهكذا فحتى عندما يفنى