جلال الدين الرومي

525

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

طرفان ، طرف في الفم ( افتتاحية المثنوى : بشنو از نى : استمع إلى الناى ) وطرف آخر هو ما تسمع منه هذه الأنعام ، لكن حذار : إنني أقصد بالناحيتين الناحية التي تكون في فم نافخ الناى ، وناحية أخرى في الطرف الآخر ، فكل ما يبثه الناى قادم من الطرف الآخر ، هو من أنفاسه ، وإن لم يكن لهذا الناى حديث معه لما فاض منه هذه الشهد الزلال . ( 2014 - 2031 ) : يقطع مولانا استرساله كالعادة خشية الانزلاق إلى التعبير عما لا ينبغي التعبير عنه ، ما الباعث يا ترى إلى أن ينفجر هذا البحر من المعاني منك ؟ ! تراك بت بالأمس عند ربك يطعمك ويسقيك مصداقا للحديث النوبى الشريف [ أنا لست كأحدكم فأنى أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني ] ( انظر البيت 1642 من الكتاب الرابع ) وكان من نتيجة ذلك أن سقت بحر عالم الغيب ، بحر النار في بحر المعاني ، فانقلبت كنار إبراهيم عليه السّلام بردا وسلاما ؟ ! إن أحد لا يستطيع أن ينكرك يا حسام الدين فمثله كمثل من يخفى الشمس بقبضة من الطين ، وهل يستطيع البشر العاديون العاكفون على الطين إخفاء الشمس ؟ ! ومن شمسك يتحرك الحجر في الجبل إلى ياقوت ، وإن أبطالا من أمثال رستم هم الذين يستطيعون تقدير بطولتك حق قدرها ، وكيف أتحدث بأسرارك إلى الناس ، وما أحوجني إن أردت أن افصح عن أسرارك أن ألجأ إلى فعل على رضي اللّه عنه عندما أراد أن يثبت سرا فطأطأ رأسه في بئر وأخفى بالسر ، ( يقول استعلامى أن الرواية سقطت إلى مولانا جلال الدين من العطار في منطق الطير وانظر البيت 2233 من الكتاب الرابع وشروحه وأضيف هنا أن هناك إشارة أخرى لسنائى على الحادثة وردت في الحديقة في البيت 3302 ) أما أنا وقلبي ينوء بهذه الأسرار إلا أنني أضرب بها بين الغوغاء وما أحوجني إلى أن أبثها في الخلاء ، فاعطني شراب العشق ثم انظر إلى حالي ، ولا تخرجني من هذا السياق طالبا منى أن أكمل لك حكاية الفقير والكنز ، فنحن الأن غارقون في الشراب الإلهى ، ويا أيها الفقير الذي تود أن تصل عن