جلال الدين الرومي

519

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1889 - 1896 ) : لا يليق كل شئ بكل إنسان ، وكل ميسر لما خلق له ، والمرء بقدر همته وسعيه وإرادته ، فالغريز لا يناسب قهر النفس ، والجهاد ليس من عمل المرأة ( لهو ليس مقرر عليها شرعاً ) ، وقليلٌ ما هن من بطلات الطريق مثل مريم عليها السلام ، وفي الحديث : الكمل من الرجال كثير ، ولم يكتمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران ( أحاديث مثنوى / 202 ) ومن هنا فأولئك الرجال ضعاف الإرادة سوف يبعثون يوم القيامة نساءً ، ذلك أن اليوم هو يوم العدل والجزاء ، حيث ينال كل إنسان ما طلبه ، ويؤوب كل امرئ إلى محل أوبته ، وكل شئ يجرى بشكل طبيعي جريان سنة الله في خلقه مثلما تبث الشمس حرارتها ، وينزل المطر من السحاب . ( 1997 - 1900 ) : وعالم الدنيا مختلف عن عالم الآخرة تماما ، فإذا كان عالم الآخرة هو اللطف ، فإن عالم الدنيا هو عالم القهر وإذا اخترتها فقد اخترت القهر ، وانظر إلى الدنيا ، لمن دامت ؟ ! ولمن استمر نعيمها ؟ ! وخفف الوطء فما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد ، وانظر إلى فخاخها تأخذ بالطائر المحلق في الأعالي ، وما الذي تبقى من أهل الدنيا ؟ ! فبر محدوب الظهر لا تلبث أن تذروه الرياح . ( 1901 - 1914 ) : مثلما يسر الله لكل إنسان ما خلق له ، يسر له أيضاً قرينه ، وكل من هو من جنسه ( من شعر سعدى : كل طائر يطير في سرب من جنسه ) وهكذا فالمرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل ، ومن هنا ، كان جلوس الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم وأنسه مع الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ، بينما كان أبو جهل جليسا لعتبة وذي الخمار ( الأسود العنسي ) الذي أاعى النبوة في اليمن في أواخر عهد الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم ، وكل مخلوق وهمته ، فجبريل والملائكة ميالون تواقون إلى سدرة المنتهى ، وعبد بطنه تواق إلى المائدة ، أما العارف فيهفو إلى نور الوصال والمتفلسف يجرى وراء الخيالات التي يسوقها ، ( انظر البيت 1128 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، وهلم جرا . . . فالله تعالى يرزق الإنسان الرزق بما جبل عليه طبعه ، يزرق العارف أنوارا من باطنه ، ويرزق كلاب الدنيا وعبادها برزق قيمته كماء النخالة الذي يوضع أمام