جلال الدين الرومي
505
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
البكاء والإشارة إلى الآية فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( التوبة 82 ) وبرغم أن الخطاب هنا للكفار فمن الممكن أن يعتبر به المؤمنون على أساس أن كثرة الضحك تميت القلب ( مولوى 6 / 337 ) والدمع هنا من خشية الله ومن الشوق إليه وليس كل عبوس مضرا ، بل من عبوس الوالدين يكون النفع للولد ، ومقدمة الجنة هو البكاء وألا يبكى المؤمن عند ذكر النار ، إذن فباب الجنة مفتوح أمام الباك الذي يتحرز من النار ويعمل عمل أهل الجنة ، فالفرح الحقيقي من الممكن أن يوجد في هذا البكاء ( انظر الأبيات 2481 - 2485 من الكتاب الأول ) وإن مع العسر يسرا أي كما قال نجم الدين كبرى " مع عسر المجاهدات يسر المعرفة " ( مولوى 6 / 338 ) والنعال المعكوسة أي العلامات المعكوسة والتي يدل ظاهرها على غير باطنها والتي تضلل السالك ( انظر الكتاب الأول البيت 2488 والكتاب الخامس البيت 416 والبيت 2753 من ترجمة كاتب هذه السطور ) وقد فسر الدكتور كفافى النعال المعكوسة بأنهما نعلان يشير أثرهما إلى اتجاه مضاد لا تجاه الهدف وقد كان بعض المحاربين يعكس اتجاه نعال فرسه ليضل من يقتفون أثره ( ص 308 من الكتاب الأول ترجمة كفافي ) ومن ثم لزم المشير ولزم رفيق الطريق ولزم القائد والمرشد والدليل ، فالأمور تبدو معكوسة ولا ينبؤك مثل خبير واقرا في الكتاب أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ( الشورى / 38 ) والزم الصمت ، واسمع وتعلم وخذ العبرة من صلاة الجمعة ، فالرحمة تنزل على الصافين الساكتين المنصتين للإمام ، فكن صامتا لأن من صمت نجا ، ولا تشهر نفسك لكيلا تكون هدفا للسهام ، والرسول صلى اللَّه عليه وسلّم بالرغم من أنه أتم الدين وأكمل النعمة إلا أنه أوصى بالاقتداء بالنجوم أي الصحابة فقال صلى اللَّه عليه وسلّم : [ أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم أهديتم ] ومن ثم فالأمر قائم إلى يوم الدين ، فإن كان الصحابة قد مضوا فأنت مطالب باتباع الأولياء والمرشدين ، فالحديث ذو شجون والكلام يجر بعضه بعضاً ، ولا تكون لك سيطرة على الأمر ، فسرعان ما يجرك الهوى ، ويحيد بك عن الطريق ، فالمسموح له بالحديث هو الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم الذي