جلال الدين الرومي

502

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1531 - 1538 ) : يمنع مولانا جلال الدين نفسه عن الاسترسال في هذه القضايا الفقهية لأنها خارج إطار هذا الكتاب وخارج بضاعة هذا الدكان ، وقبل ذلك اعتذر مولانا عن الاسترسال في مناقشة قضية كلامية خشية مضى لذة نقاط العشق منه ، وخشية أن يصير دورة دوراً مختلفا ( الترجمة العربية للكتاب الثالث البيتان 1375 ، 1376 وشروحها ) ويضرب مولانا الأمثال فلكل حانوت بضاعته التي يلتمس منها ، ومن ثم فإن هذا الكتاب أي المثنوى هو حانوت التوحيد ، وكل ما تراه غير التوحيد صنم فحطمه ، وما هذه الألفاظ التي صبت فيها المعاني ، وما هذه الحكايات التي تراها إلا من قبيل ذكر الأصنام في سورة النجم ونطق الشيطان أو أحد الكفار بتلك الكلمات التي تلت الآيتين أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( النجم 19 - 20 ) ثم صمت الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم فإذا بصوت يصيح " تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهم لترتجى " ( جعفري 13 / 539 ) وقد قال بعض المفسرين إن الكفار كانوا يقاطعون الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم عند قراءته لهذه الآيات فذكر آية الغرانيق كي يسكت الكفار ومن ثم سكتوا وسجدوا ( استعلامى 6 / 297 ) ، وهذه هي الفتنة التي ما تزال لها ذيول حتى الآن ( آيات شيطانية مثلًا للمرتد سلمان رشدى ) والحكاية كلها مختلفة من الرواة وإن كان ابن سعد قد أورده في طبقاته وابن جرير الطبري في تاريخه وبعض المفسرين عند تفسيرهم قوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وهي روايات قال فيها ابن كثير " ولكنها من طرق كلها مرسلة ولم أرها مسندة على وجه صحيح " والأمر كما توصل إليه سيد قطب أن الكفار سجدوا عند تلاوة الآيات ( دون ذكر للغرانيق ) من شدة تأثير القرآن الكريم إن سبب السجود " كامن في ذلك السلطان العجيب للقرآن ، ولهذه الإيقاعات المزلزلة في سياق هذه السورة " ( سيد قطب : في ظلال القرآن ، مجلد 6 ، 3419 - 3422 من ط 12 دار الشروق ، 1406 ه / 1986 م ) ولم لا ؟ ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي تأثر بها الكفار