جلال الدين الرومي

496

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

أنه رأى على يد محمود من الإقبال ما لم يكن يحلم به ، فإذا سلك طريق الفقر فإنك سوف تبكى سروراً مثلما كان الغلام الهندي يبكى في حضرة محمود . وهكذا يأخذ الجسد طريق روحك ويخدعك بأنه يربيك ويظهر رقة مفسدة ، ورقة الأم دائماً ما تكون مفسدة بل يلزم أب العقل ، وقسوته أكثر فائدة للطفل من رقة الأم وحنانها ، وهذا الجسد ظلوم ، لأنه يسد عليك طريق الروح ، ويوهمك أن فيه الحماية لك في حين أنه كهذا الدرع المكون من حلقات متراصة لا يرد حرّاً ولا يحمى من برد . ( 1413 - 1429 ) : لكن هذا الجسد ، هذا الرفيق السىء لازم للطريق ولا يخلو من فائدة ، فإنه يعلم الصبر ويجعلك دائماً منتبهاً إلى الطريق ، ويشرح الصدر لأن صبرك هو طريق الفرج ، ثم هل يتجلى القمر إلا في ظلمة الليل ؟ وهل يتجلى جمال الورد إلا إذا كان محاطاً بالأشواك ؟ ( لتفصيل الفكرة انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الرابع والأبيات 575 - 581 من الترجمة العربية للكتاب الخامس وشروحها ) ، أنظر إلى الصبر كيف يحول الفرث والدم إلى لبن سائغ للشاربين ؟ أو أقرأ قوله تعالى وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( النحل 66 ) أو فارجع إلى أول بيت في الكتاب الثاني ( تنبغى مهلة كي يصير الدم لبناً سائغاً ) ، وألم يكن كل ما ناله الأنبياء من دولة سرمدية خالدة نتيجة صبرهم على المنكرين الكفار وعلى أذاهم ، دعك من كل هذا وانظر إلى الناس : أليس كل من تراه يحيا في رفاهية إنما يكون ذلك من صبره على كسبه وتحمله ، وبالتالي فأن كل من لم يمارس كسباً بصبر بقي عارياً محروماً ، وهكذا فإنك إن لم تصبر على الأليف الوفي لا نقطعت عنه ووقعت بين براثن الآفلين ، علمت إذن من هو الأليف الوفي ، ومع من ينبغي أن يكون أنسك ، مع الذي لا يأفل ، مع من تزداد بالألفة معه علماً وعطاءً كالذهب النضار ، مع ذلك الذي يقدر عملك ، يجيزك على الحبة بسبعمائة حبة وقد يضاعف لك ، إنه أعلم بطبعك ، وأعلم بما يرضى هذا الطبع ، تراك تترك هذه الألفة