جلال الدين الرومي
476
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
أفاض بحيث صارت كل شعرة من جسده لساناً ، وهكذا يستفيض المتحدث إن وجد مستمعا من جنسه ، فإن لم يجد نامت قريحته ، وأسير الله في الأرض أي عاشق الحق الذي يعيش بجسده في سجن هذه الدنيا . ( 994 - 1012 ) : يواصل مولانا قصة شراء أبى بكر لبلال رضي اللّه عنه وعرض الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم أن يكون شريكا في الثمن أو شريكا في هذا الإقبال ، وانطلق أبو بكر متفائلا ، فما أيسر هذه الصفقة فاليهودي لا يعرف قيمة بلال مثلما لا يعرف الأطفال قيمة الجوهر ، أليس الشيطان المضل يشترى عقول البشر بمتاع الغرور ؟ ! ألا يأتي الساحر ويبيع للناس ضوء القمر على أنه قماش ؟ ! ( أنظر الكتاب الثالث ، البيت 1164 ) ، ( قصة شراء أبى بكر لبلال رضي اللّه عنه يقصها مولانا طبقا لما ورد في طبقات ابن سعد " 3 / 165 " ) . لكن الأنبياء يعلمون الناس التجارة الحقيقية ، التجارة مع الله ، ومع ذلك فإن الشيطان قبح في أعينهم هذه التجارة ، وهكذا ديدن الشيطان يفرق بسحره بين المرء وزوجه ، وهذا الجوهر - أي بلال - بيع بثمن بخس لأن الشيطان خاط عين بائعه فلم يشعر بقيمة البضاعة الموجودة في يده ، إنه حيوان فكره منصرف إلى الجسد ، وإلى المرعى فمتى يفكر في جواهر الروح ، التي صار بها الإنسان جديرا بأن يوصف بأنه خلق في أحسن تقويم ( التين / 4 ) ( وانظر 963 من الكتاب الخامس ) ولا يمكن أن يعبر عن معنى هذه الآية الكريمة ومفادها ، فإنك تفسر أحسن التقويم بأن الإنسان خلق في تناسب عضوى وليس الأمر كذلك بل المقصود تلك الروح التي هي النفخة الإلهية وهي عالمٌ من العجائب العظيمة ، ولو أفضت في بيان قيمة هذه الروح وعوالمها لما تحملت أنا ، ولما تحمل المستمع ، فالصمت أولى . ( 1017 - 1019 ) : الصادق في دينه يحترم الصادق في دينه ولو تسلط عليه ، فلو كان هذا اليهودي صادقا في دينه ، لما اضطهد بلالا وعذبه ، لصدقه في دينه ، لكنه لأنه غير صادق في دينه فهو يظن أن باقي الخلق وأهون في دينهم يمكن لهم النكوص عنه ، وهناك