جلال الدين الرومي

471

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الخامس ) وفي الفارسية مثل يقوله من يتعرض دائماً للعذاب والآلام بأن نبيه جرجيس . وقد مر في الكتب الأخرى للمثنوى بعض جوانب أخرى من سيرة بلال رضي اللّه عنه ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 3519 وما بعده وشروحها ) وسيرة بلال رضي اللّه عنه متعددة المصادر منها سيرة ابن هشام وطبقات ابن سعد وأهم من تناول السيرة من السابقين على مولانا فريد الدين العطار في منظومة منطق الطير . ( 897 - 914 ) : كان أبو بكر الصديق يجد رائحة مألوفة لديه أي يجد في صيحة بلال أحد أحد طعم الإيمان الحقيقي ، ولم أجد في السيرة وصية من أبى بكر رضي اللّه عنه لبلال رضي اللّه عنه بأن يكتم إيمانه عن سيده ( انظر ابن هشام القسم الأول ص 317 من طبعة 1955 بتحقيق مصطفى السقا وآخرين ) لكن مولانا يصور بلال في عشقه للأحد ، ذلك العشق الذي يجعله يعود عن نيته في كتم إيمانه حتى يجعل الله له فرجا ، والمقصود بمحمد عدو التوبات ذلك العشق لمحمد صلى اللَّه عليه وسلّم الذي يجعل المؤمنين بدينه يضعونه في موضع بحيث يكون أحب إليهم من أنفسهم ، ويكون البلاء أهون من كتمه وإنكاره ، فكيف يمكن إنكار عشق فيه حياة الخلود والنجاة من الموت ؟ كيف يمكن التوبة عن عشق يملأ العروق والأوردة بحيث لا يترك مكاناً لأي شعور آخر ؟ وفي البيت رقم 909 إشارة إلى حكاية العبد المؤمن هلال التي سترد فيما بعد ( بداية من البيت 1116 ) ومن الممكن أن تكون أيضاً إشارة إلى ضعف بلال ونحول جسده كالهلال ، وبلال يتحدث عن نفسه وكأنه قمر يستمد نوره من الشمس ، وحينا يكون في اكتمال وحيناً في نقصان بقدر ذلك النور الذي يأخذه من الشمس ( شمس الحقيقة محمد صلى اللَّه عليه وسلّم ) إنه يتبعها كما يتبع الظل الشمس ، وهذا هو قضاء العشق ، العشق يجعل من المرء كقشة في مهب الريح تتحرك حيثما تحركها الريح ، قيامة تجعل كل مرضعة تذهل عما أرضعت وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، فهل من عزم على أي عمل أو إرادة له والقيامة قائمة ، ويقدم مولانا صورة من الواقع المعاش ، إن العاشق كذلك القط الذي يحمل في