جلال الدين الرومي

469

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ إنه مختبىء كالروح ، انه يرى قلبه مملوءاً بمحبة الله تعالى وهناك الكثير من الدور العامرة بالناس ، لكن أصحاب الأنظار النفاذة يرونها خالية : إني لأفتح عيني حين أفتحها * على الوجود ولكن لا أرى أحداً إنها مليئة بأولئك الذين لا يعدون أن يكونوا صوراً فانية ، من الذين يعيشون في الدنيا وهي كل همهم ومبلغ علمهم ، وإذا علمت وأدركت أن الكعبة هي بيت الله فإنك إن طلبته تجده أمامك ، فهل تخلو صورة خصها الله بنورة من حضور الله ؟ وهل يخلو ولى من أولياء الله من قبس من النور الإلهى ؟ ألا يكون الله تعالى موجوداً في قلبه حاضراً لديه ، إن الولي دائم الحضور والناس في حاجة إليه ، ألم تسأل نفسك لماذا لا يتساءل الحجيج ما لنا لا نسمع أحداً ينادينا ومع ذلك نقول " لبيك " ؟ بل إنهم يسمعون النداء ، بل أن لبيك هي عين النداء ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 189 - 199 وشروحها ) فيها يتولد كل لحظة نداء من الأحد ، وكل ما تريده ابحث عنه في الكعبة يوم عرفة يوم الحجيج ، الوجود كله أم القرى وحكم المكين إلى المكان سرى ( سبزوار / 424 ) وفي المثل الفارسي " الحاج بالحاج يلتقى في مكة " . ( 877 - 883 ) : يواصل الداق للسحور إجابته : إنهم يعلمون بفراستهم ( وهي من نور الله ) أن هذا القصر الخالي من الممكن أن يوصله بالله ، وهو بمثابة الكيمياء القديمة التي تحول النحاس إلى ذهب ، وما هذا الدق إلا وسيلة لتحميس الجذب وهو ما يعبر عنه بأن وترى الجهر والخفيض ( الموسيقى - الشماع ) هي التي من الممكن أن تجعل هذه البحور للعرفة تجيش بالعطاء ، وماذا في هذا ، والناس يضحون بأرواحهم جهاداً في سبيل الحق عندما يقاتلون في سبيله ، ومنهم من يصبر على البلاء صبر أيوب عليه السّلام وصبر يعقوب عليه السّلام على فراق يوسف عليه السّلام ، ومن صبره هذا بكى حتى على فقد بصره ، إن كل إنسان يبحث عن وسيلة للتقرب إلى الله تعالى ، فمنهم من يتقرب إليه بالصبر على فقد المحبوب ، وهناك طرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس بني آدم ، وأنا - والجواب لمن يدق