جلال الدين الرومي
459
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ينظرون إلى هذا البلبل الذي يغرد حينا ما بجمال الروضة فينصرفون عن هذا الجمال ، ويتوهون في البحث عن الدليل وينصرفون عن عبير الحقيقة ! ! ( 708 - 724 ) : المطلع الموجود في العنوان من غزل لم أعرف قائله وإن كان أقرب ما روى إليه غزل لفخر الدين العراقي مطلعه : أأنت قلبٌ أم فاتنة أو روح أو أحبة . . . لست أدرى * أنت كل الوجود . . . والخلاصة أنني لست أدرى هذا أو ذاك والشطرة الثانية من البيت وردت بمعناها من نفس هذه الغزلية لفخر الدين العراقي ، في البيت السادس والسابع : ما ذا تريدين من هذا المسكين الحائر ، لست أدرى . . . ( ديوان فخر الدين العراقي ، ط 6 ، تهران ، 1370 ، صص 182 - 183 ) ويعود مولانا إلى قصة ذلك الأمير التركي ومطربه ، والمقصود بالطبع أن على المرء أن يتحدث عما يدريه وإلا فعليه أن يصمت وإلا باخ الحديث وبأخت المعاني ، فما هذا النفي وما هذا السلب ، إنك تسأل سؤالًا مباشراً فأجب عنه بجواب مباشر . ( 725 - 727 ) : لقد وصف التركي من قبل بأنه أعجمي لا يفهم ، وها هو التفسير يأتيه على لسان المطرب ( المرشد ) : إن المقصود بكل هذا النفي هو الوصول إلى الإثبات ، فما لم يصل المرء إلى مرحلة الفناء فإنه لا يصل إلى مرحلة البقاء ( انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الثالث البقاء في الفناء ) ، ألست تعتبر الموت نفياً للذات ؟ إن الأسرار كلها تتكشف لك بهذا الموت ، ويتحول نفيك إلى إثبات . ( 728 - 735 ) : الحديث المذكور في العنوان يتكرر كثيراً عن الصوفية ومر شرحه في الكتاب الرابع ( أنظر البيت رقم 1372 وشروحه من الكتاب الرابع والأبيات 3672 - 3678 وشروحها من الكتاب الثالث ) والبيت المذكور لسنائى من ديوانه ( ص 52 ) فالفناء ينبغي أن يكون كاملًا حتى يمكن إدراك الحياة الآخرة ، فإياك أن تقف عند درجة وتظن أنك