جلال الدين الرومي
445
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
173 ) لقد صاد الصياد الطائر وهو يعظه ويصده ، لقد وضع الحب من أجل أن يأكله الطائر ، ومع ذلك كان يصد الطائر عن أكله ، لأنه يعلم أن " الإنسان حريص على ما منع " . ( 539 - 546 ) يوجه مولانا الحديث إلى كل من يندم بعد العصيان أن الدعاء لازم قبل السقوط ، لكن ما فائدة الاستغاثة بعده ؟ وماذا يفيد الندم بعد خراب البصرة ؟ وماذا يفيد ترياق الحياة بعد موت سهراب ؟ كان ذلك واجباً قبل المصيبة لا بعدها . ما فائدة نواحك بعد موتى ؟ : لا أحسبنك بعد الموت تندبني * وفي حياتك ما زودتنى زادي ( انظر الكتاب الخامس الأبيات 478 - 485 وشروحها ) توسل بالقرآن وبسوره يس عند وسوسة الشيطان ، ودق العصى ببعضها قبل أن يتمكن اللصوص من القافلة لا بعد أن يكون اللصوص قد أتوا عليها . ( 547 - 561 ) : الحكاية هنا ليست حكاية بالمعنى المفهوم لكن مولانا يلبس البيت الأخير أسلوب الحكاية ، ومن هنا تجاهل الشراح البحث عن أصل لها على أساس أنها من مبتكرات مولانا ، إنه يقدم صوره للحارس الذي يصرخ بعد ضياع كل شئ ، يصرخ حين لا يجب الصراخ ، يقوم بعمله في غير موضعه وبعد فوات وقته ، يكون سخرية للساخرين وهكذا ، عندما يعيش المرء عمره كله تحت سيطرة شيطان الفضيحة ، فماذا عسى المعوذتان والفاتحة والقرآن كله تنفعها بعد ضياع عمره ؟ بدلًا من الندم ، اتجه إلى الله سبحانه وتعالى ، وتب فهو القائل ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( الحديد 230 ) ، فسواء قمنا بما ينبغي علينا في أوانه أو في غير أوانه فمن قال أن مغفرتك ورحمتك - جل شأنك - تحتاج إلى أوان ؟