جلال الدين الرومي
428
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( انظر 857 من الرابع ) وفي البيتين إشارة إلى قوله تعالى وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( الأعراف / 198 ) . ( 185 - 193 ) : العنوان السابق على هذا البيت ، يذم مولانا الأفكار المسبقة ويصفها بالبالية والعتيقة ، إن هذا أشبه بمخنث يخاف من عض الخراف ، في حين أن الخراف كلها خلقت للذبح ، وهناك مخنث يسأل قبل أن يمضى في الطريق ( الجديد الذي لا يعرفه ) وآخر يعود عن الطريق لمجرد رؤيته الخراف ، والخراف هنا رمز لكل فكرة بالية سقيمة تقف في الطريق وتخفيف المخنثين ( الذين لا يقوون على الطرق الجديدة ويخافون منها ) ويفسر يوسف بن أحمد ( 6 / 36 ) " وأراد بالمخنث الأول الذين يحضرون مجالس الأولياء ولا يقدمون على سؤال شئ منهم إلا بعد شدة الاضطرار لعدم اعتقادهم . وبالمخنث الثاني الذين يرون جماعة المشايخ لكن لا يقدرون على الذهاب إلى حضورهم من شدة إنكارهم وعداوتهم لهم " . والمقصود بالطريق الجديد هنا المثنوى نفسه ، فهذا هو الكلام الذي ينكره بعضهم ، وما إنكارهم له إلا لأنه جديد عليهم ، ولذا فهو يطلب من حسن حسام الدين الذي يصفه بأنه صقال الأرواح " صقال مرايا القلوب لتتقبل المعاني " . هيا وجل المثنوى في أروع صورة ، وجرده من لباس الحروف لكي تتجلى معانيه ، وتقود نحو عالم الغيب ، ما دامت هذه المعاني بشيمتك وجذبك أيضاً قد نزلت من عالم الأرواح وعالم الغيب وسجنت في لباس الحروف ، فأنت الذي تستطيع كما يستطيع الخضر وإلياس ( وهما نبيان لا يموتان إلى يوم القيامة ) أن تقوم بالهداية فتنقلب الأرض من طهرها إلى سماء . ولكني يا حسام الدين لا أستطيع أن أوفيك حقك ، من حسد أولئك الحاسدين الذين تضيق عقولهم عن فهم مثل هذه العلاقة السامية بين الشيخ والمريد ( انظر لتفصيل هذا المعنى الكتاب الثالث الترجمة العربية ، الأبيات 2112 - 2117 وشروحها ) وشرح حال الأحبة على سبيل الرمز