جلال الدين الرومي
414
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
والهداية واليقين ، فإذا صار إلى آخر منازله فقد تخلق بخلق القرآن واعتصم بحبل الله وله أو ان أن يعتصم بالله ولهذا قال لنبيه صلى اللَّه عليه وسلّم في قطع منازل العبودية وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ . ويقال للمؤمن في الجنة اقرأ وارق ، يعنى اقرأ القرآن وارتق مقامات القرب وبقوله حتى عاد كالعرجون القديم يشير إلى سير قمر القلب في منازله فإذا ألف الحق في أول منزلة ثم سر بالإيمان والعمل الصالح ثم تاب توجه إلى الحضرة ، ثم إن ثبت على ذلك التوجه حصل له الجميعة مع الله فيستنير قمر قلبه بنور ربه حتى يصير بدراً كاملًا ، ثم يتناقص بدنوه من شمس شهود الحق قليلا قليلا كلما از داد نوره من الشمس ازداد في نفسه نقصاناً إلى أن يتلاشى ويختفى ولا يرى له أثر ، وهذا هو مقام الفقر الحقيقي وبقوله " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر " يشير إلى أن القمر عند تلاشى وجوده وفقره عن الوجود وإن كانت الشمس تفنيه بوجودها وتنوره بنورها لا تدرك القمر لتصبر القمر بتوجهه إلى الشمس شهود الحق تعالى ينور بنورها ، ولكن لا يصير الرب عبدا ولا العبد ربا ، وكل في فلك يسبحون ، فالرب يسبح في فلك الربوبية والعبد في فلك العبودية ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيراً ( مولوى 6 / 4 ) وأساس الكون هو النظام والانتظام . - عصمنا الله من حبسه . . . إلى آخره : أي عصمنا الله من حبسه الحواس الخمسة الظاهرة والخمسة الباطنة في مرتبة الحيوانية ومن الشهوانية ، حتى لا تحبس عن مشاهدة حقائق الكون والحجاب هو كل ما وقف دون الحقيقة . [ شرح الأبيات ] ( 1 - 9 ) : بالنسبة لحسن حسام الدين انظر الترجمة العربية للكتاب الأول ، مقدمة المترجم . والقسم السادس هو هذا الكتاب السادس والأخير من المثنوى المعنوي ، ولأن المثنوى هو اقتراح حسن حسام الدين وقد أملى عليه . فهو الذي يجذبه ، وهو الذي يوحى به ، وهو الذي لا يفتأ يطالب مولانا جلال الدين بان يتمه ( عن الجذب وقيمة المستمع بالنسبة لقول