جلال الدين الرومي
60
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وكاد يجن ، وفر عقله من رأسه ، لكن يد المصطفى ردته . 170 - وقال له : أقبل على ، ففعل ما أمر به ، وكأنه شخص يقوم من نوم ثقيل . - قال له : عد إلى هنا ، لا تفعل ، عد إلى وعيك ، فمن هنا تحدث أمور معكوسة - ورش وجهه بالماء ، فانطلق في الحديث قائلا : يا شاهد الحق ، اعرض على الشهادة . - حتى أشهد ، وأخرج منطلقا في هذه الصحراء ، فلقد سئمت من الوجود . - إننا مقيمون في دهليز قاضي القضاة ، من أجل قضية " ألست " و " بلى " 175 - فإذا كنا قد قلنا له بلى على سبيل الامتحان ، فأقوالنا وأفعالنا شهود وبيان . - وإلا فلأي شيء نستسلم في دهليز قاضي القضاة ؟ أليس لأننا جئنا هنا من أجل الشهادة ؟ - فحتام تظل محبوسا في دهليز قاضي القضاة أيها الشاهد ، هيا قدم شهادتك عند انبلاج الصبح . - ولقد دعيت إلى هنا لكي تعطي هذه الشهادة ، ولا تبدي عتوا " واستكبارا " . - ومن عنادك ، قبعت في هذا المضيق ، وقد عقدت يدك ، وضممت شفتيك . 180 - وما لم تؤد الشهادة أيها الشهيد ، متى تكتب لك النجاة من هذا الدهليز . - إنه عمل لا يستغرق سوى لحظة ، قم به وانطلق ، ولا تجعل العمل اليسير صعبا على نفسك . - وأد هذه الأمانة ، سواءً في مائة عام أو في لحظة واحدة ، وهيا ، أنجُ بنفسك .