جلال الدين الرومي

54

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

فتح المصطفى عليه السّلام باب الحجرة للضيف ، واخفائه صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه ، حتى لا يرى الضيف خيال من فتح الباب ، ولا يخجل ويخرج بجرأة - لقد جاء المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم في الصباح وفتح الباب ، وعندما أسفر الصبح ، أعطى الطريق لذلك الضال . - فتح المصطفى الباب واختبأ ، حتى لا يخجل من رؤيته ذلك المبتلى . - وحتى يخرج ، ويمضي بجرأة ودون تردد ، ولا يرى وجه من فتح الباب أو ظهره . 100 - فإما أن المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم قد اختبأ خلف شيء ما ، أو أن ستر الله قد أخفاه عنه . - إن صبغة الله تقوم أحيانا بالستر ، وتضع حجابا لا كيفية له أمام ذلك الناظر . - بحيث لا يرى الخصم إلى جواره ، وقدرة الله سبحانه وتعالى أكثر من ذلك بكثير . - كان المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم يرى أحواله بالليل ، لكن أمر ربه كان يمنعه ، - من أن يفتح الباب قبل اكتمال الفضيحة ، وقبل أن يسقط ذلك الضيف من الفضيحة في البئر . 105 - كانت الحكمة وأمر السماء ، وحتى يرى الضيف نفسه على ذلك الحال . - وما أكثر العداوات التي تكون عونا ، ورب هدم يكون تعميرا .