جلال الدين الرومي
50
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- ويكدس في كيسه الغث والسمين ، حبات الدر وحبات الحمص معا . 50 - حتى لا يفاجأ بمجيء لص آخر ، يأخذ في تكديس الأخضر واليابس في كيسه . - إن وقته ضيق ، ومهلته قصيرة ، والخوف " طاغ " عليه ، فهو يضع تحت إبطه كل شيء دون توقف . - وليست لديه ثقة في سلطانه ، وأن لصا آخر لن يجرؤ على الهجوم عليه والتصدي له . - لكن المؤمن - اعتمادا على الحياة الأخرى - يهجم حين يهجم بتمهل وأناة . - فهو آمن من أن يفوته شيء ، ومن مغير آخر ، فهو يعلم قهر مليكه لعدوه . 55 - وهو أيضا آمن من الأتباع الآخرين ، ومن أن يأتوا منافسين له ومنتفعين . - لقد رأى عدل المليك في ضبط الحشم حيث لا يجرؤ أحد على ظلم أحد . - فلا جرم أنه لا يتعجل ، ويكون ساكنا ، وهو آمن تماما من أن يفوته حظه . - ومن هنا فهو يتأنى ، ويصبر ويصابر ، فهو شبع العين ، يؤثر على نفسه ، وطاهر الجيب . - فهذا التأني نورٌ من الرحمن ، وتلك العجلة من هزة الشيطان . 60 - ذلك أن الشيطان يخوفه من الفقر ، فيقوم بعقر مطية الصبر . - واستمع من القرآن أن الشيطان في وعيده ، يقوم بتخويفك من الفقر الشديد . - حتى تختطف كل قبيح وتأكله من عجلتك ، فلا مروءة ولا تأن ولا ثواب . - فلا جرم أن الكافر يأكل في سبعة بطون ، فإن قلبه ودينه واهيان ضعيفان ، والبطن ضخمة .