جلال الدين الرومي

44

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

[ ديباجة الدفتر الخامس ] ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * وبه نستعين ، وعليه نتوكل ، وعنده مفاتيح القلوب ، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين . هذا هو المجلد الخامس من دفاتر المثنوي والتبيان المعنوي في بيان أن الشريعة كالشمع تبدي الطريق ، ودون أن تحصل على الشمع لا تصبح سالكا للطريق ، وعندما تسير في الطريق ، فسيرك هذا هو الطريقة ، وعندما تصل إلى المقصود ، تكون الحقيقة . ومن هنا قيل : لو ظهرت الحقائق بطلت الشرائع ، فلو كان النحاس قد تحول إلى ذهب ، أو كان المعدن ذهبا في الأصل ، لما كانت به حاجة إلى علم الكيمياء الذي هو بمثابة الشريعة ، أو أن يعرض على هذا العلم ، وعرضه هذا هو الطريقة ، كما قيل : [ طلب الدليل بعد الوصول إلى المدلول قبيح ، وترك الدليل قبل الوصول إلى المدلول مذموم ] . . . الخلاصة أن الشريعة بمثابة تعلم علم الكيمياء من أستاذ أو من كتاب ، والطريقة هي استخدام الأدواء وتعريض النحاس للكيمياء ، أما الحقيقة فهي تحول النحاس إلى ذهب . وعلماء الكيمياء فرحون قائلون : نحن نعلمها ، والعاملون في علم الكيمياء فرحون قائلون : ونحن نمارسها ، ومن وجدوا الحقيقة سعداء بالحقيقة قائلون : لقد صرنا ذهبا وتحررنا من علم الكيمياء أو العمل به ، فنحن عتقاء الله كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * . . . أو أن مثل الشريعة كمثل تعلم الطب ، ومثل الطريقة كمثل التطبب والتوقي على مقتضى الطب ، والحقيقة هي إدراك الصحة الأبدية والفراغ من التعلم والممارسة ، وعندما يمضي المرء عن هذه الحياة ، تنقطع عنه الشريعة والطريقة وتبقى الحقيقة ، فإذا كانت لديه الحقيقة فهو لا يفتأ يصيح يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي ، وإن