جلال الدين الرومي

370

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

3590 - ذلك أن أرواحهم كانت قد رأت تلك اللذات ، فأصبحت هذه اللذات عندهم لهوا ولعبا . « 1 » - وعندما صار المرء رفيقا لمحبوب حي ، كيف يقوم بمعانقة ميت ؟ ! « 2 » تفسير هذه الآية وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ فالأبواب والجدران في ذلك العالم وساحته ومائة والقدور فيه والثمار والأشجار كلها حية متحدثة مستمعة ، ومن هنا قال عليه السلام [ الدنيا جيفة وطلابها كلاب ] وإن لم تكن للآخرة حياة ، لكانت جيفة بدورها ، والجيفة تسمى جيفة لأنها ميتة ، لا من أجل رائحتها النتنة وقذارتها - لما كانت ذرات ذلك العالم ذرة ذرة من الأحياء العالمة بالنكات الدقيقة والمتحدثة ، - فلا راحة لها في عالم الموتى ، فإن هذا العشب ليس لائقا إلا بالأنعام . - وكل من تكون له الرياض محفلا ووطنا ، متى يشرب الخمر في مستودع القمامة ؟ 3595 - وموضع الروح الطاهرة هو عليين ، ويكون دودة ذلك الذي يجعل البعر موطنا له . - والكأس الطهور من أجل السكران بالله ، والماء المالح من أجل هذه الطيور العمياء .

--> ( 1 ) ج / 12 - 503 : - وكل من أسفر له النور الحقيقي عن وجهه ، متى يصير قانعا بالظلمة والدخان ؟ - وكل من أكل في جوعه طعام الله ، متى يحمل هم الخبز والحساء ؟ وكل من نام في الرياض ، متى يميل إلى مستودع القمامة كالبلهاء ؟ وكيف يتجب المصاب بالاستسقاء الماء ؟ وكيف يبتعد المخمور عن الشراب ؟ ولا يشبع عاشق قط من الحبيب ، ولا يمل المريض قط من الطبيب . ولا يكون العاشق نفورا من المعشوق ، إذ يرى به كل الكون والمكان . ولا أحد قط لم يصر عاشقا لغير الحق ، ولم يصر أحد واقفا على ذلك السر إلا الحق . ( 2 ) ج / 12 - 503 : - وربما يعانق أحدٌ ميتا ، إن لم يكن له علم بدنيا الروح .