جلال الدين الرومي
356
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
3440 - كان هناك أمير حلو الروح معاقر للخمر ، كان كهفا يلجأ إليه كل مخمور وكل مسكين . - كان مشفقا مكرما للمساكين عادلا ، كان أصيلا واهبا للذهب ، قلبه كالبحر . - كان ملكا للفتيان ، وأميرا للمؤمنين ، كان حافظا للطريق عالما بالسر ، ناظرا إلى الصديق . - كان العهد عهد عيسى والأيام أيام المسيح عليه السّلام ، كان الخلق طيبي القلوب قليلي الأذى ، صبوحين . - فأتاه ضيف فجأة ذات ليلة ، كان أميرا على شاكلته ، حسن المذهب . 3445 - وكانت الخمر تلزمهما في نظم أمورهما ، فقد كانت الخمر في ذلك الوقت حلالا مسموحا بها . - وقلت الخمر أمامهما ، فنادى : يا غلام ، امض واملأ الإبريق ، وإيت لنا بالخمر ، - من فلان الراهب ، فإن عنده خمرا خاصة ، ومنها يجد الخواص والعوام الخلاص . - وإن ما تفعله جرعة من خمر ذلك الراهب ، هو ما تفعله آلاف الجرار والدنان . - ففي تلك الخمر مادة خفية ، مثلما يكون سلطان متخفيا في عباءة . 3450 - فقلل أنت النظر باستهانة إلى الخرقة الممزقة ، فلقد سود ظاهر الذهب .