جلال الدين الرومي

319

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- إن الإدراك الوجداني يا عماه هو في موضع الحس ، كلاهما يجريان في جدول واحد . - وبهذا يلطف الأمر والنهي والتكليف وما يجرى وما يقال . 3025 - وقولك : أأفعل هذا " الأمر " غدا أو ذاك الأمر هو دليل الاختيار أيها الوسيم الحسن . - وذلك الندم الذي يعتريك أنك أكلت من ذلك " الطعام " السيء ، قد صرت مهتديا إليه باختيارك أيضا . - وكل القرآن أمر ونهي و " وعد " ووعيد ، ومن رأى حجرا من المرمر قد وجه إليه أمر ؟ - ولا يوجد عالم أو عاقل قط يغضب من حجر أو مدر أو يحقد عليه . - قائلا : لقد قلت لكم افعلوا هذا أو افعلوا ذاك ، فكيف لم تقوموا بفعله ، أيها الموتى العجزة ؟ 3030 - ومتى يحكم العقل على الخشب أو الحجر ، ومتى ينشب الإنسان مخالبه في صورة مخلب ؟ - أو يقول : أيها الغلام المقيد اليد المبتور القدم ، هيا خذ الرمح وتعال صوب الوغى ؟ - والخالق الذي يخلق الكواكب والأفلاك ، كيف يقوم بأمر أو نهي يدل على جهل ؟ - لقد محوت احتمال العجز عن الحق ، ثم اعتبرته - جل وعلا - جاهلا ذاهلا سفيها . - والعجز لا يكون من القادر وإن نسبته إليه ، وإن الجهل ليكون أقبح من العجز .