جلال الدين الرومي

31

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- وإن لم أرض بهما فهذا هو الخسران ، فما حيلتي إذن بين هذين الحديثين ؟ - فأجبت : إن الكفر مقتضيٌ وليس قضاء ، فهذا الكفر حقيقة من آثار القضاء . - ولتعلم إذن القضاء من المقضي أيها السيد ، حتى يرفع الإشكال لديك في التو واللحظة . - فأنا أرضى بالكفر من حيث أنه قضاء ، لا من حيث يكون نتيجة جدالنا وخبثنا . - والكفر من حيث إنه قضاء ليس كفرا ، فلا تسم الحق كافرا ، فهذا أمر جلل - فالكفر جهل ، والقضاء بالكفر علم ، ومتى كانا سواءً الحلم والجهل ؟ - وقبح الخط لا يعني قبح الخطاط ، لكنه أبدى القبح من ناحيته . - والقوة في النقاش أنه يستطيع أن يصور القبح كما يستطيع أن يصور الجمال . « 1 » ومولانا يعني بالمقضي نفاذ قضاء الله تعالى في العبد بما يتناسب مع أعمال العبد وأفكاره واتجاهاته ، أي أن القضاء هو ما في علم الله ، فإذا نفذ سهمه أصبح مقضيا ، ومن هنا قد يتغير مصير العبد بالدعاء أو بالعمل الصالح أو بالتوبة أو ما إلى ذلك من أعمال العبد التي تجعل منه شريكا في قدره محددا لمصيره ، وهذا ما جعل مولانا جلال الدين يرفض تلك الفكرة الجبرية الممعنة في الجبر التي تجعل من الإنسان مجرد بعير أعمى مرخي الزمام

--> ( 1 ) مثنوى : 3 / 1363 - 1374